مراثون الحياة

ماذا بإمكانك أن تملك وهذه الحياة تكنس روحك كل نهار، لا تدع لك شيئًا يخصك حتى ولو كان قشور فكرة؟

في مرحلة الماجستير التي أصارعها الآن، قد تكون فكرة فتح مدونة هذا الوقت أكثر فكرة مجنونة، وقد تكون تدوينتي في هذا الوقت بالذات الذي تطلب مني فيه دكتورة الأبحاث أوراقًا علمية ونقد أبحاث منجزة في صلب التخصص وكتابة بحث كامل مستقل ينشر فيما بعد أمرًا مستنكرًا وأقرب ما يكون للجنون؛ لكنه في الواقع أهم من أي شيء آخر، الكتابة بالنسبة لي مجدافي الذي أخوض بواسطته غمار الحياة، لا أتصور كيف يمكن أن أقدم ورقة علمية جيدة من دون أن أكون صافية الذهن وهذا لا يحدث أبدًا إلا إن أفرغت ما يملأني حد الغرق من أفكار هلامية صفراء.

قل لي كيف يمكن أن تنمو غرسة صغيرة قد تعرضت للديدان في جوفها؟ كيف تزهر من الخارج وهي تعاني من الداخل؟

2345678

وإني الآن أحافظ على مزاجي وذهني قدر ما أستطيع، أحافظ عليه كما لو كنت زعيمه الذي يحميه من هجوم مباغت، يحفظ امبراطوريته من أن تُدك قلاعها من الخارج وتهوي عليه.

ومع هذا لن أسمح بأن أعيش طوال وقتي في حالة صراع، سأكتب هنا أيضًا عما أحب.. عن قصائد قرأتها وروايات، عن أفكار مدهشة نالت اهتمامي، وعن أفكار أخرى خُدّج لم تكتمل ولن يكون لها ذلك قبل أن أعرضها هنا ونناقشها معًا، سأكتب عن قرارات مجنونة تبنيتها لأخرج من هالة الخمول التي تغلفنا في بعض الأحيان، عن مغامرات عشتها وأخرى أنوي القيام بها معكم.

سأكتب عن انهزاماتي وانتصاراتي، وعن تلك الأشياء التي تحل علينا وتلحقنا كلعنة بيضاء، عن الحب وعن أمور أخرى كثيرة.

سأكتب كل حين، وفي كل لحظة، ولا أنسى ذات صباح قبل عدة أشهر عندما كنت في محاضرة ثقيلة جدًا وقد فتكت بي مشاعر سلبية، وشعرت بأنها تحزّ على عنقي وترميني في لجة شديدة العمق والسواد، حين لمحت من خلال الجدار الزجاج والذي يطل على الجهة المقابلة من المبنى ريشة بيضاء تهوي من الأعلى إلى الأسفل، لست أدري لمَ جذبني هذا المنظر العابر، بل لست أدري كيف لفتت نظري ريشة في الخارج وهي تهوي بينما الجميع يكتب يلاحق الكلمات التي تقولها الدكتورة هكذا وهي متكئة.

لقد رأيت في تلك الريشة نفسي وهي تسقط وتهوي على مرأى مني.. بيضاء خفيفة تقاذفها الرياح يمنة ويسرة، وفجأة أعادتني نظرة الدكتورة لمقعدي، ترمقني من وراء نظارتها المقعرة تنظرني بأربعة أعين تحاول أن تفهم أي وادٍ قد نزلت.

شعرت بسخرية الموقف، وتمنيت لو أستطيع أن أُفهمها جدية الأمر، أن يشاهد المرء نفسه وهي تهوي بوزن ريشة في مهب الريح.. أي مشهد سيكون أكثر إيلامًا من هذا؟

ولن تفهم!

وبعد.. هكذا ببساطة استطعت أن أسترجع لياقتي الآن، إلى اللقاء.

4 Comments اضافة لك

  1. lady Areej كتب:

    المدونة قد تكون مكانك للترويح عن نفسك ,للإختفاظ بمعلوماتك أفكارك () حرفك جميل 🙂 اتمنى لك كل التوفيق برحلتك في دراسة الماستر وعقبال الدكتوراه

    Liked by 1 person

    1. asyehalmotawa كتب:

      فعلًا كلامك صحيح👌🏻 وروحك التي تقرأ أجمل💜 اللهم آمين ويوفقك في حياتك أريج🌱 شاكرة هذا القلب الطيب💛

      إعجاب

  2. srerqalm كتب:

    لا أدري و لكن مَن كانت الكتابة إهتمامه أشعرُ أنهُ بنى على قلبهِ زجاجاً شفافاً مُتاحاً لمن أراد فهمك سيستطيع من خلال حرفك ، لكن أين القارئ بعينٍ تطلّ على كل الزوايا ، عاشق الكتابة سيرى العالم حوله بشكلٍ يندر على الجميع رؤيته ، كالريشة مثلاً … من يتوقع أن تكون مفتاح إلهاماً لكاتب ، أريشة تسرق الفكر للحظات ، لن يفهم الأمر إلا من كانت الكتابة لهُ روح ، الكتابة فضفضة للنفس و خيطك الذي تسحبه لترى نفسك من خلاله ، للكتابة عشق لكن ألهمني .

    Liked by 1 person

    1. asyehalmotawa كتب:

      وهي كذلك🌱 قراءة عميقة للنص أهنيك لقد وصلت القاع👏🏻

      إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s