التدوينة الـ10 والقارئ الوفي

 

A+New+Sense-60x48

8OCT
10:00A.M
العشرة صباحًا.. بما أن اليوم يوم عطلة لي فهذا يعني صباحًا استثنائيًا، لم أعد أعر واجباتي مزيدًا من الاهتمام لقد قررت لنفسي أن أبدأ صباحي بأشياء أحبها، أشياء بإمكانها تحسين مزاجي لآخر اليوم.. نزلت الدور السفلي وقررت صنع وجبة إفطار مميزة لي، وكالعادة قصدت الثلاجة أبحث فيها عن مكونات طبق ما، فتشت بحثًا عن جبنة حلوم الأكلة المثلى لدي فلم أجد شيئًا. فكرت فيما لو صنعت بيضة مسلوقة مع طبق سلطة وصلصة الكاتشاب وكوب كابتشينو حتمًا سيكون خيارًا مناسبًا، وفجأة تذكرت أن قهوتي قد نفدت ولم أشترِ عبوة جديدة حتى الآن، شعرت بخيبة وأنا أطالع آلة القهوة بجواري على سطح المطبخ ثم تفاجأت بعبوة قهوة جديدة أعلاها! لم أصدق عيناي! كيف؟ من الذي يمكن أن يحضرها في الصباح؟ ليلة أمس لم يكن ثمة شيء هنا متأكدة! وبسرعة تناولت العبوة وإذا هي عبوة قهوة فاخرة، بلون بني منطفئ وعلى حوافها رُسمت ثمار القهوة باللونين الأحمر للثمرة والأخضر لأغصانها لقد جذبتني فعلًا، وإذا مكتوب عليها “قهوة برازيلية فاخرة” وأسفل منه مكتوب”محمّصة يدويًا” يااه هذا ما ينقص صباحي فعلًا! من أين نزلت هذه القهوة علي؟ وإذا هي من نوع القهوة التي تُعمل كيمكس ولستُ في الواقع من محبي هذه النوعية من القهوة لكن لا بأس هي لا تزال في نهاية المطاف “قهوة”.. بهذه المناسبة الصغيرة جدًا واللذيذة يقول إبراهيم نصر الله: “فنجان القهوة هو الشيء الآخر الذي يلزمني مع الصباح، أتراها مصادفة ..! أن أكون بحاجة لسطوع الضوء وعتمة القهوة؟ ربما.” وهو كذلك بالنسبة لي! لست مهتمة بكوني لا أفضل نوعية كيمكس أو حتى القهوة السوداء لكن بما أنها لا تزال تحمل مسمى قهوة ستظل في قائمة المفضلة لدي، وحتمًا ستضيف لصباحي الرونق الذي أحب.

لا أخفيكم لأول وهلة أمسكت كفاي القهوة لم أشأ أن أعرف من الذي أحضرها؟ بالرغم من أن والدي دخل المطبخ حينها ولم أقاوم فضولي فسألته إن كان هو فأجاب بالنفي وهو مستغرب من الحالة الغرامية التي كنت واقعةً فيها اتأمل وأقلب العبوة بين يدي بفرح! لقد أحببت كوني حصلت على القهوة في وقتها، وقد أحببت أكثر كوني أجهل هوية من فاجأني بها، لا أخفيكم أنه راقني الفصل الدرامي من المشهد، ألا يغريك هذا الاهتمام المجهول؟

حكت لي صديقتي مرة قائلة: أحب فكرة القراءة لشخص مشغول أصلًا عن الكتابة، تكون سقطاته في الكتابة لذيذة كأن يذكر شيئًا ليس له علاقة بالحديث مثلًا، أو أن يضع علامة استفهام فجأة بينما يكون في خضم حديثه عن شيء ما! حديثه المترامي في كل وادي يجذبني للقراءة أكثر، أشعر بعفوية الحديث، تلك العفوية التي لا تكون عادة إلا في كتب المذكرات السرية، تلك التي يخبئها صاحبها في درج سفلي أو تحت وسادته بعد أن يسكب فيها كل ما خبأه في صدره طوال اليوم.. هنا يكمن شغف مطالعة هذا النوع من النصوص!

في الحقيقة ولشدة انشغالي بظروف دراستي كنت قد نويت حين كتبت مذكرة الثامن من أكتوبر أن أكتب معها ثلاث أو أربع تدوينات للرابع والخامس أو للسادس أيضًا لنفس الشهر، فقد أحببت فكرة كتابة مذكرات يومية لأربع أيام على التوالي وأقوم بتنزيلها هنا في تدوينة واحدة، لكن حال بيني وبين تطبيق هذا وقتًا طويلًا في الحقيقة، ولن أعتذر لذلك لأني مللت الخطأ والاعتذار في كل مرة:) وسأكتفي بكتابة تدوينة التاسع والعشرين من أكتوبر، وكأني أتدارك نفسي نهاية الشهر لأعوض ما فوّته.

 

29OCT

12:28P.M

طاب يومكم بالأمطار والخيرات..

بمناسبة الأيام الماطرة هذه سأحدثكم عن حكاية مطرية صغيرة، ظُهر الأمس وبينما كنت أحدق في السماء أتأمل هيئة الغيوم الملبدة كيف تنحسر للحظات كاشفة عن فرجة صغيرة تشع بالنور ثم تختفي وراء أكتاف الغيوم كوحوش سوداء بدينة، إذ طرأت على رأسي فكرة قديمة كانت تراودني حين كنت طفلة صغيرة كنت حينما أشاهد هذه الفتحة المنيرة وسط الغيم أندهش لهذا النور البهيج، لقد كانت تلك الفتحة الغامضة تسرق لُبي لا أخفيكم أني كنت لشدة انبهاري بها أتخيل وكأن الإله قد حل في تلك الفتحة من السماء يطل علينا بنوره لذا هي منيرةٌ بطريقة لا مثيل لها! أسبح الله في داخلي وأظل أتأمل تلك الفتحة بخشوع حتى تختفي! ياه يا لها من فكرة مجنونة وملهمة بالوقت نفسه! أعترف أني كنت أحمل فكرًا دراميًا مذ كنت صغيرة! أظل أنسج الحكايا في كل شيء يشدني، ثم أنجذب للطريقة التي كنت أرى الأمور بها! ولكي تؤمن فعلًا بما أقول سأخبرك أني كنت حينما أستيقظ صباحًا أفضّل تناول البسكويت مغمسًا بالشاي كوجبة فطور، فكنت أدخل البسكويت في كوب الشاي فتخرج الفقاقيع من جراء ذلك، ولا أبالغ أني كنت أتخيل أن قطعة البسكويت تغرق الآن ولذا تخرج هذه الفقاقيع على سطح الكوب وعندما تختفي الفقاقيع تكون قطعة البسكويت قد ماتت وحينئذ تكون جاهزة للأكل إذ لم يبقَ منها أي جزء يابس.! وهكذا أظل أواصل قتل البكسويت قطعة قطعة كل صباح وأبتسم بزهو القاتل عندما أنهي وجبتي! لا أعتقد أن ثمة قصة ملهمة قد تحاك من تفاصيل صغيرة يومية كهذه.

10 post

وكما أني بدأت أولى تدويناتي بحديث مفتوح، أكتب الآن عاشر تدويناتي بنفس الطريقة، وها قد تخطت تدوينتي هذه 950 كلمة ولم أقل شيئًا يستحق الذكر! إلا أنني أشاطرك الشعور لا شيء ألذ من قراءة مذكرت هاربة من درج فتاة شابة لا تزال تحلم، وتعتقد بكامل إيمانها أن لها الحق في قول ما تشاء كيفما تشاء، ولا زالت تجرّ ضريبة إيمانها هذا!

بغض النظر عن الكيفية التي تراني بها، أو الغاية من متابعة سذاجتي حتى آخر نقطة، يظل يأخذني الفضول دومًا لمَ يتحفز الآخرون لقراءة ما أكتب؟ كنت سأكتب بطريقة أفضل لو كان ذهني فارغًا، لو كنت لا أتنفس هذه النصوص تحت ضغط المشاريع، أتمنى فعلًا لو كان للقارئ الاستماع للكلمات وهي مستقرة لا تركض محاولة القبض على شيء رغم أنه لا شيء!

على الرغم من كل ذلك أنا أقدّر وجودك هنا، أقدّره فعلًا ولستُ أدري لمَ أخبرتك بما أفكر تجاهك فذلك لا يبدو لائقًا أبدًا لكن لعلك تحقق “القارئ الوفي” في تصرفك القادم! “القارئ الوفي” ربما لم تسمع يومًا بذلك صحيح لقد اخترعت المصطلح للتو لكن لا يهم أنت تعرف المعنى الذي أرمي إليه من خلال “القارئ الوفي” إن كنت فعلًا كذلك!

أشكرك مجددًا لأنك هنا، لأنه لو لم تكن هناك أذن صاغية لما كان هناك لسان ناطق، وعندما لا يكون هناك لسان ناطق سيموت الجميع وفي صدورهم كلام!

 

وداعًا سأخرج لرؤية المطر من فضلك أترك لي رسالة في الأسفل.

14 Comments اضافة لك

  1. onlydalya كتب:

    جميلة جدا مذكراتك .. استمري ..

    😍♥️

    Liked by 1 person

    1. asyehalmotawa كتب:

      وجميلة داليا فقلبي😻💓💓

      Liked by 1 person

  2. souad4 كتب:

    طريقة كتابتك لطيفة و تبعث على السرور
    و أنا أقرأ مذاكراتك .. أتخيل ما كتبتيه
    استمري .. ومبارك ال ١٠ التدوينات 🌹

    Liked by 1 person

    1. asyehalmotawa كتب:

      روحك الألطف سعاد💓 بارك الله في أيامك.. تستحقين الجزء الأكبر من كعك الاحتفال☺️🍰

      إعجاب

  3. Lenaad كتب:

    من رأيي التفاصيل الصغيرة تصنع النص، ونصك مليء بها.
    استمتعت بقراءة حدوتة البسكويت الغارق 🤩
    عقبال التدوينة المئة

    Liked by 1 person

    1. asyehalmotawa كتب:

      الله🙏🏻 هذا ما كنت أريد معرفته😻 “كيف يرى الناس نصوصي؟” في الحقيقة تستحقين أكبر باقة💐 من باقات احتفاليتي وبطاقة صداقة أبدية ليناد🏷💘

      إعجاب

  4. شاي الضحى كتب:

    ياه ~~~~~~✨
    اسلوب في الكتابة مشوق جداً.. يعجبني ذكرك للتفاصيل الصغيرة وفكرك الدرامي.

    أحببت جدا طريقة قتلك اللذيذة 😂
    أحببت التدوينة واستمتعت بها جداً والان أعط كوب الشاي كي اقنل البسكويت الخاص بي

    أراكِ لاحقا 🌿

    _ شاي الضحى 🎉

    Liked by 1 person

    1. asyehalmotawa كتب:

      دائما تتقن شاي الضحى مشاركتي أجوائي☕️🥨 القتلة يفهمون بعضهم😏
      رائع رائع أحب قراءة الفكرة التي علقت في رأسك بعدما قرأتي نصي🙏🏻 تدهشني التفاصيل التي أصغر من أن أعيرها بالًا بينما تجذب القارئ في مكان ما✨
      شكرا شاي الضحى وجودك دومًا يعني لي الكثييير💘

      إعجاب

  5. srerqalm كتب:

    كـذائقة الـ(روشيه سكوير) الذائب في الفم والذي لا تكاد تنتهي حتى تتناول قطعةً أخرى ، كلماتكِ هذه تشبهها في اللذاذة ، ما إن تلتقط العين أَول الكلمات و تنتهي من السطر الأول إلا و أجد نفسي لا أستطيع التوقف.. أتحدث عن الأسلوب ، حُسن الأسلوب و الفكرة التي إنولدت في مخيلتكِ لسردها والذي يطرح تساؤلاً مع نفسي أي الطرفين طغى على الآخرِ جمالاً هل هو الأسلوب في السبك أم ترتيب الفكرة وتجسيد الحدث.. هل أبالغ ؟ حسناً أنا لا أبالغ ، هناك كتابات تجد نفسك أهملت فيها سطراً أو حتى أنك أجّلت قراءتها لطولها أو لشتات بنائها أو لأي سبب لم تجدهُ في الكلمات يسحبك معها حتى الأخير لكنك تقرأها رغبة منك لتصل للنهاية أو للمعرفة أو لترى كيف ستدون رداً على المقال…على أيّ حال أنا لا أبالغ ، و جُزئية شُكر القارئين وأنهم أهل الفضل لولاهم ما نثرنا أو حرصنا ، دقّت وتراً عندي لا أدري لِمَا أو بالأحرى حاكت ما في خاطري ، القارئ المتذوق الذي يتشبع من حرفك (الغالي) ستقدّره و تود أن تشكرهُ شكراً جزيلاً و لن يفيه حقه.
    أقف إلى هنا ، فأنا والإسهاب لا ننتهي.

    Liked by 1 person

    1. asyehalmotawa كتب:

      كيف تُلجم الردود أصحاب الكلام! تفهمون جيدًا كيف يحصل هذا وقد حصل معي! أشكر مشاركتك الفكرة التي علقت في ذهنك معي يدهشني هذا ويسرني كثيرًا، فالكاتب عندما يقدم نصه يقدم جزءًا من عقله وروحه وقد بدوتُ كأم قدمت ابنها لامتحان قبول الثانوية وتود بكامل رغبتها معرفة الانطباع عنه.. شكرًا مجددا🙏🏻

      إعجاب

  6. نوره كتب:

    ‫حبيت تدونتك وصباحك واقتباساتك 💗 شعور صباحك وصلني وغمرني ، احس بهدوء جميل وريحة قهوة فواحة ☕️ وصباح يوم من ايام الشتاء 💗‬

    Liked by 1 person

    1. asyehalmotawa كتب:

      وأنا حبيت رووحك الشفافة بسرعة تدخل في روح النص وتعيش تفاصيله🎶💓
      ‏حياك نورة على قهوة الصباح معي بكرة🙏🏻☕️🍰☕️🌦

      إعجاب

  7. Joharh World كتب:

    رائعة، رائعه
    سجليني في قائمة( القارئ الوفي)
    كامل محبتي ❤️

    Liked by 1 person

    1. asyehalmotawa كتب:

      وبأسجلك في قلبي “الجوهرة”💎
      حياك دايم💛

      إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s